الشيخ محمد مهدي الحائري

272

شجرة طوبى

وأن كذبوكم تركتموهم علي بهم فأتوا بهم . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : من أنتم ؟ قالوا : يا محمد نحن عبيد قريش قال : كم القوم ؟ قالوا : لا علم لنا بعددهم قال : كم ينحرون في كل يوم جزورا ؟ قالوا : تسعة إلى عشرة فقال ( ص ) القوم تسعمائة إلى الف قال : ومن فيهم من بني هاشم ؟ قالوا : العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحرث وعقيل بن أبي طالب فأمر رسول الله فحبسوا وبلغ قريشا ذلك فخافوا خوفا شديدا فقال عتبة بن ربيعة لقريش : أترى لأصحاب محمد كمينا ومددا فبعثوا عمرو ابن وهب الجمحي وكان فارسا شجاعا فجال بفرسه حتى طاف على عسكر رسول الله ( ص ) ثم صعد الوادي وصوت ثم رجع إلى قريش وقال : ما لهم كمين ولا مدد ولكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع ، أما ترونهم خرسا لا يتكلمون يتلمظون تلمظ الأفاعي ما لهم ملجأ إلا سيوفهم ، وما أراهم يولون حتى يقتلوا ، ولا يقتلوا حتى يقتلوا بعددهم فارتأوا رأيكم فقال له أبو جهل : كذبت وجبنت حين نظرت إلى سيوف أهل يثرب ما هم إلا أكلة رأس لو بعثنا إليهم عبيدنا لأخذوهم أخذا باليد ، وبلغ أصحاب رسول الله ( ص ) كثرة قريش ونظروا إلى قلتهم فزعوا لذلك فزعا شديدا ، وكان في عسكر رسول الله ( ص ) فرسان : فرس للزبير بن العوام ، وفرس للمقداد ، وكان في عسكره سبعون جملا يتعاقبون عليها ، وكان رسول الله وعلي بن أبي طالب ومرثد ابن أبي مرثد الغنوي على جمل يتعاقبون عليها والجمل لمرثد ، وكان في عسكر قريش أربعمائة فرس وجاء إبليس لعنه الله إلى قريش في صورة سراقة بن مالك وقال لهم : أنا رجل لكم ادفعوا إلي رايتكم فدفعوها إليه وجاء بشياطينه يهول بهم على أصحاب رسول الله ( ص ) ويخيل إليهم ويفزعهم ، وأقبلت قريش يقدمها إبليس معه الراية فنظر إليه رسول الله والى أصحابه وعلم منهم الخوف . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : غضوا ابصاركم ولا تبدؤهم بالقتال ، ولا يتكلم أحد ولا تسلوا سيوفا حتى آذن لكم ، ثم رفع يده إلى السماء فقال : يا رب إن تهالك هذه العصابة لم تعبد وأن شئت لا تعبد لا تعبد ثم غشي عليه من شدة البكاء ، فلما سرى عنه جعل يسلت العرق عن وجهه فنزلت هذه الآية ( إذ يستغيثون ربكم فاستجاب لكم إني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم ) فقال ( ص ) : هذا جبرئيل قد أتاكم في الف من الملائكة مردفين